حسن بن عبد الله السيرافي

267

شرح كتاب سيبويه

ومن يميل أمال السيف ذروته حيث * التقى من حفافى رأسه الشّعر " 1 " وتقول : آتي من يأتيني ، وأقول ما تقول ، وأعطيك أيّها تشاء ؛ هذا وجه الكلام وأحسنه ، وذلك أنه قبح أن يؤخّر حرف الجزاء ، إذا جزم ما بعده ؛ فلما قبح ذلك حملوه على ( الذي ) ، ولو جزموه هاهنا لحسن أن تقول : آتيك إن تأتني ؛ وإذا قلت : آتي من أتاني ، فأنت بالخيار ، إن شئت كانت ( أتاني ) صلة ، وإن شئت كانت بمنزلتها في ( إن ) . فقد يجوز في الشعر : آتي من يأتني ، وقال الهذلي : فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها * مطيّعة من يأتها لا يضيرها " 2 " هكذا أنشدناه يونس كأنه قال : لا يضيرها من يأتها ، كما كان : وإني متى أشرف ناظر - على القلب - ولو أريد به حذف ( الفاء ) جاز ، فجعلت ك ( إن ) . وإذا قلت : أقول مهما تقل ، وأكون حيثما تكن ، وأكون أين تكن ، وآتيك متى تأتني ، وتلتبس بها أنى تأتها ، لم يجز إلا في الشعر ، وكان جزما ، من قبل أنهم لم يجعلوا هذه الحروف بمنزلة ما يكون محتاجا إلى الصلة حتى تكمل اسما ، ألا ترى أنه لا يقال : لها تصنع قبيح ، ولا في الكتاب مهما تقول ، إذا أراد أن يجعل القول وصلا ، فهذه الحروف بمنزلة ( إن ) ، لا يكون الفعل صلة لها ، فعلى هذا فأجز ذا الباب . قال أبو سعيد : هذه الأسماء التي يجازى بها المذكورة في هذا الباب ، إنما يجازى بها إذا كانت مبتدأة في اللفظ ، غير واقع عليها عامل خافض ولا غيره . وهذه الأسماء إن جرت مجرى ( إن ) في كونها صدورا ، إذا جوزي بها فإنها تدخلها الأشياء الخافضة إذا كانت في صلة ما بعدها ، أو كانت مبتدأة ، وذلك للضرورة المؤدية إلى ذلك فيها دون أن تقول : بمن تمرر أمرر به ، وعلى أيهم تنزل أنزل عليه ، وفيما تزهد أزهد فيه ؛ فالباء في صلة ( تمرّ ) الذي هو شرط ، وفي موضع نصب بها ؛ و ( على ) في صلة ( تنزل ) وهي في موضع نصب بها ؛ و ( من ) و ( ما ) و ( أيّهم ) قد تضمنت الأسماء ، وحرف الجزاء ، والأفعال التي بعدهن أفعال تتعدى بحروف الجر ؛ وحروف الجر لا تكون إلا قبل الأسماء ، متصلّا بها ، فقادت الضرورة إلى تقديمها لذلك وتأخير الأفعال العاملة فيها ؛ لأن الفعل قد يجوز أن يعمل النصب فيما قبلها ، فلم تكن بنا ضرورة إلى تقديم فعل الشرط

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 1 / 200 ، الكتاب 3 / 70 . ( 2 ) البيت في ديوانه 1 / 154 ، الخزانة 3 / 647 ؛ والكتاب 3 / 70 .